من يكتب التاريخ
تحت عنوان
إشكاليات
بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين
كل ما
ورد في التاريخ ليس من الشرط ان يكون صحيح فهناك مقولة تقول (لو حذفت كل الأكاذيب من
التاريخ فما يبقى من التاريخ ليس شرط ان يكون هذا الصدق في التاريخ) فمن هنا نفهم
كيف يكتب التاريخ ومن خلال ما قرأت ومن مصاحبتي للكثير من المؤرخين خرجت بنتائج
تكاد ان تكون كارثية فالأقلام التي سطرت ومازالت تسطر التاريخ تخضع لعوامل تأثر في
كتابة التاريخ واقرب مثال يحل في ذاكرتي ما كتب أبن الاثير في صلاح الدين الايوبي
وهو ذلك المؤرخ الذي يوعد في الأوساط الاكاديمية من المؤرخين الذين يتمتعون
بالرصانة فقد تأثر بالوضع السياسي لتلك الفترة في كتابة ما كتبه عن صلاح الدين وهذا
لا يعني ان القائد الذي كتب عنه هو في معزل عن الخطأ وما اريد ان أشير اليه فما
ذكرت ان من يكتب التاريخ ليس نبي وليس معصوم ومن هنا نفهم كيف كتب التاريخ الذي هو
سبب اكثر خلافاتنا اليوم واكثر ما يثر غضبي هو ان الكثير من البشر يهتم بتفاصيل هم
ليسوا طرف بها فيتقاتلون ويقتل بعضهم البعض فهذا حال ما كتب في الماضي فما حال ما
يكتب اليوم في زمن الفوضى فيقسم اليوم المؤرخون ما بين مؤرخ طائفي وقومي وفيهم الأقلام
المأجورة والحقيقة يذكرني المؤرخون في شخصيات سمعت بها وبعض رأيتها ومنهم ذلك
الكردي الذي انضم لحزب البعث العربي الاشتراكي والحقيقة هذا ما يثير الضحك والقصة
تكمن في ان الحزب قومي وانضمام رجل من قومية مختلفة له يعبر عن الازدواجية التي
يعاني منها البشر في يومنا هذا وهنا سوف يأتي مؤرخ يقول ان حزب البعث هو شمولي
وهذا غير صحيح فالتاريخ بحقيقة الامر هو الكذبة الوحيدة التي تصدقها الناس وهناك
في العصر الحديث نماذج كثيرة لهذا الامر ومنهم جمال عبد الناصر واسطورة البطل
القومي المزعوم والحقيقة التي يجهلها الكثير ان لو هناك من اساء الى العرب
والتاريخ العربي وقضايا القومية لهم هو جمال عبد الناصر من خلال بعض الممارسات
التي قام بها هو شخصية اقرب للبلطجي ولكن لو نظرنا الى ما كتبه مؤرخو السلطة سوف
نرى بطل الامة والمدافع الأوحد ولكن هذا ليس صحيح وليس الوحيد ولكن هناك الكثير من
القادة رفع التاريخ من شأنهم وهم عبارة عن شرذمة خارجة عن القانون انتزعوا السلطة
بطرق غير تقليدية وهنا نفهم أيضا كيف يكتب التاريخ والحقيقة الوحيدة التي لا كذب
فيها ان التاريخ يكتب في الاهواء الشخصية فالمنتصر بطل مغوار والخاسر يعيش في كنف المظلومية
وهناك من يحارب من يغرد خارج هذا السرب وهناك محاولات عظيمة للخروج من قاعدة تاريخ
السلطان والبلاط ومن هذه المحاولات عندما قام الجاحظ بكتابة التاريخ من خلال
المواطن البسيط في تجربة كتاب البخلاء وهناك كتاب الاذكياء لابن الجوزي وغيرها الكثير
من الكتب في هذا المجال فليس هناك أي مصداقية في كتابة التاريخ ومنها ما جاء في
التاريخ الإسلامي وللخروج مما نحن عليه اليوم يجب الايمان بأن كل ما ورد على صحف
التاريخ هو فقط للذكرى والعرض فقط اما اتخاذه قاعدة لبناء مجتمع متقدم فهذا خطأ
كبير يجب تجنبه فالمجتمعات لا تبنى على الاطلال انما تبنى على قيم إنسانية عليا
بعيدة عن عقد الماضي وصراعاته فالشعوب تحيى بالإنسانية لا التاريخ .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق